عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

141

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ لأنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة اللّه تعالى ، فخسروا في صفقتهم وغبنوا غبنا عظيما ، وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي : بطل عنهم ما كانوا يكذبون ويختلقون من الآلهة وشفاعتها . قوله تعالى : لا جَرَمَ قال الزجاج « 1 » : « لا » نفي لما ظنوا أنه ينفعهم ، كأنه قيل : لا ينفعهم ذلك . وقال سيبويه « 2 » عن الخليل : « لا » ردّ لقولهم ، و « جرم » : فعل ماض ، بمعنى : كسب ، المعنى : كسب لهم ذلك الفعل الخسران ، تقول : جرم فلان ذنبا ، مثل : كسبه ، وجرمته : كسبه إياه ، ويقال أيضا : أجرمته ذنبا . وفي قراءة ابن مسعود : « لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ » في المائدة « 3 » بضم الياء ، وكذلك : أكسبته ذنبا ، وأنشد ابن الأعرابي : . . . * وأكسبني مالا وأكسبته أجرا والأول أشهر وأكثر ، ويقال : فلان جارم أهله ، أي : كاسبهم . قال الشاعر : جريمة ناهض في رأس نيق * ترى لعظام ما جمعت صليبا « 4 » قال الأزهري : وهذا من أحسن ما قيل فيه .

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 46 ) . ( 2 ) انظر : الكتاب ( 3 / 138 ) . ( 3 ) الآية رقم : 2 . ( 4 ) البيت لأبي خراش الهذلي . انظر : ديوان الهذليين ( 2 / 133 ) ، وتهذيب اللغة ( 11 / 67 ) ، واللسان ، مادة : ( صلب ، جرم ) ، وشرح أشعار الهذليين ( 3 / 1205 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 213 ) ، والدر المصون ( 4 / 88 ) .